محمد بن جرير الطبري

171

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

المراشد ، ويعدل بهم عن المهالك ، فعل الوالد الشفيق على ولده ، والراعي الحدب على رعيته . واعلم أن من حجتك عليهم في استحقاق نصر الله لك عند معاندتهم توفيتك أطماعهم ، وأعطيه ذريتهم ، ونهيك جندك ان ينزلوا حريمهم ودورهم ، فانتهز رضا الله فيما أنت بسبيله ، فإنه ليس ذنب اسرع تعجيل عقوبة من بغى ، وقد أوقعهم الشيطان ، ودلاهم فيه ، ودلهم عليه ، والعصمة بتارك البغى أولى ، فأمير المؤمنين يستعين الله عليهم وعلى غيرهم من رعيته ، ويسال إلهه ومولاه ووليه ان يصلح منهم ما كان فاسدا ، وان يسرع بهم إلى النجاة والفوز ، انه سميع قريب . رجع الحديث إلى حديث هشام قال : فرجع زيد إلى الكوفة ، فاستخفى ، قال : فقال له محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب حيث أراد الرجوع إلى الكوفة : أذكرك الله يا زيد لما لحقت باهلك ، ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك إلى ما يدعونك اليه ، فإنهم لا يفون لك ، فلم يقبل منه ذلك ، ورجع . قال هشام : قال أبو مخنف : فأقبلت الشيعة لما رجع إلى الكوفة يختلفون اليه ، ويبايعون له ، حتى احصى ديوانه خمسه عشر الف رجل ، فأقام بالكوفة بضعه عشر شهرا ، الا انه قد كان منها بالبصرة نحو شهرين ، ثم اقبل إلى الكوفة ، فأقام بها ، وارسل إلى أهل السواد وأهل الموصل رجالا يدعون اليه . قال : وتزوج حيث قدم الكوفة ابنه يعقوب بن عبد الله السلمى ، أحد بنى فرقد ، وتزوج ابنه عبد الله بن أبي العنبس الأزدي قال : وكان سبب تزوجه إياها ان أمها أم عمرو بنت الصلت كانت ترى رأى الشيعة ، فبلغها مكان زيد ، فاتته لتسلم عليه - وكانت امراه جسيمه جميله لحيمه ، قد دخلت في السن ، الا ان الكبر لا يستبين عليها -